مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
168
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
احتجّ المشهور بأمرين : أحدهما : مرسل موسى بن أكيل عن أبي جعفر عليه السلام ، في شاة شربت بولًا ، ثمّ ذبحت ، قال : فقال : « يغسل ما في جوفها ثمّ لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلّالة ، والجلّالة : التي يكون ذلك غذاءها » « 1 » المنجبر ضعف سنده فيه بعمل فقهائنا « 2 » . لكن نوقش فيه - مضافاً إلى الإرسال عند من لا يقول بالجبر - بعدم دلالته على أنّ الحيوان الجلّال هو المتغذّي بعذرة الإنسان فقط ؛ لعدم تقيّد العذرة في الرواية بشيء . ودعوى انصرافها إلى عذرة الإنسان مندفعة بأنّها اسم لكلّ رجيع نتن ، فلا اختصاص لها بعذرة الإنسان بوجه . قال السيّد الخوئي بعد المناقشة المذكورة : « فالرواية غير قابلة للاعتماد عليها بوجه ، وإنّما خصّصنا الجلل بالتغذّي بعذرة الإنسان خاصّة نظراً إلى عدم معهودية أكل الحيوان غيرها من عذرة الكلب والهرّة ونحوهما ، وإنّما المشاهد أكله عذرة الإنسان ، فالجلل مختصّ به . وعلى تقدير الشكّ في سعته وضيقه كان المرجع إطلاق ما دلّ على حلّية أكل لحم المحلّل في ذاته » « 3 » . ثانيهما : وجوب الاقتصار في التحريم على المعلوم ؛ لأنّه المتيقّن من الحكم بعد منع صدق الجلّال على المتغذّي بغير عذرة الإنسان ، والأصل يقتضي عدمه أيضاً « 4 » . وضعّف قول أبي الصلاح بشذوذه « 5 » ، وعدم دليل له يقطع الأصل والعمومات « 6 » . والتعدّي باستنباط العلّة ظنّاً قياس مردود « 7 » .
--> ( 1 ) الوسائل 24 : 160 ، ب 24 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 . ( 2 ) الرياض 12 : 153 . جواهر الكلام 36 : 271 . فقه الصادق 24 : 124 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 259 . ( 4 ) مستند الشيعة 15 : 112 . وانظر : مصباح الهدى 2 : 385 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 258 . ( 5 ) الرياض 12 : 153 . مستند الشيعة 15 : 112 . ( 6 ) جواهر الكلام 36 : 271 . ( 7 ) مستند الشيعة 15 : 117 .